السبت 07 مارس 2026 09:42 م بتوقيت القدس
يجد أكراد العراق أنفسهم عالقين في كماشة ثلاثية مع الحرب الدائرة عبر الحدود مع إيران، فهم يرون أن رسائل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليست واضحة بشأن مسألة تغيير النظام في إيران المجاورة.
كما أنهم يتعرضون لضغوط لفتح الحدود أمام الأكراد الإيرانيين، وفي المقابل، هدّد الجيش الإيراني، الجمعة، أكراد العراق إذا سمحوا لهؤلاء الأكراد الإيرانيين بالتخطيط لهجوم انطلاقاً من أراضيهم.
لماذا يهم ذلك؟
التحذير الإيراني، وهو الأول من نوعه الذي يُوجَّه إلى أكراد العراق عبر الحدود، ينذر بتوسيع رقعة الحرب. لكن أكراد العراق يريدون تجنب ذلك.
وقال مسؤول كبير في حكومة إقليم كردستان العراق لموقع "أكسيوس":"يجب ألا يكون الأكراد رأس الحربة في هذا الصراع".
حكومة إقليم كردستان العراق، التي تدير منطقة شبه مستقلة في شمال البلاد، تؤكد أنها تحافظ على قنوات تواصل مع جميع الأطراف.
غير أن لهجة الحكومة الإيرانية، التي كانت ودية على نحو عام، تبدلت يوم الجمعة في بيان يتعلق بالمسلحين الأكراد الإيرانيين الموجودين عبر الحدود.
وقال علي أكبر أحمديان، المسؤول في مجلس الدفاع الإيراني، في بيان مكتوب: "إذا سُمح باستمرار وجودهم وتخطيطهم، أو إذا دخلت هذه الجماعات أو عناصر النظام [الصهيوني] إلى حدود الجمهورية الإسلامية عبر الإقليم، فسيجري استهداف جميع منشآت إقليم كردستان العراق... على نطاق واسع".
وقال المسؤول الكردي العراقي: "لا يحتاجون إلى صواريخ فرط صوتية لإيذائنا. 200 طائرة مسيّرة من طراز شاهد يمكن أن تُحدث أضراراً كبيرة هنا. نحن لا نملك أنظمة دفاع جوي. وليس لدينا أي وسائل لإسقاط هذه الأشياء من السماء".
ما الصورة الأوسع؟
بعث ترامب بإشارات متعددة بشأن ما يريد أن يراه في إيران، إذ دعا إلى تغيير النظام هناك، لكنه لم يوضح ما الذي يعنيه ذلك تحديداً.
وقال المسؤول الكردي: "بالتأكيد، نحن نحافظ على الحياد كأكراد العراق، لأنه لا توجد لدينا صورة واضحة عن السياسة الأميركية. هل هي تغيير كامل للنظام؟ أم مجرد تغيير في الأشخاص؟".
وأضاف: "تقديرنا هو أنه لا يمكن حدوث تغيير للنظام من دون قوات على الأرض، كما أن تقديرنا هو أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات على الأرض".
وقال المسؤول: "إسرائيل أكثر اندفاعاً بكثير في هذا الملف، سواء على الصعيد العسكري أو في ما يتعلق بدفع الأكراد الإيرانيين، أو تشجيعهم، على أن يكونوا جزءاً من هذه الحرب".
وأضاف أنه لا يرى أي دليل على وجود جهود أميركية لتسليح الأكراد أو تحريضهم على مهاجمة إيران.
وتابع: "إسرائيل تريد القضاء الكامل على النظام القائم في إيران، ولن تتوقف قبل أن يتحقق ذلك. بالنسبة لها، الأمر وجودي جداً... ولا أستطيع أن أتصورها تقبل بنسخة مخففة من النظام".
وأردف: "أما الولايات المتحدة، فأستطيع أن أراها تقبل بنسخة مخففة من النظام".
الأكراد الإيرانيون وموقفهم
قال أمير كريمي، وهو الرئيس المشارك لحزب الحياة الحرة الكردستاني الإيراني (PJAK)، لموقع "أكسيوس"، إن عناصر مسلحة من الحزب موجودة بالفعل داخل إيران، لكنها لن تتحرك ما لم تحصل على دعم أميركي.
وأشار إلى أن جماعته على تواصل مع مسؤولين أميركيين، لكن ليس مع الحكومة الإسرائيلية أو جهاز الاستخبارات الإسرائيلي.
جانب آخر من المشهد
في المقابل، نقل "أكسيوس" عن مصدر آخر، وهو مسؤول في الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي (KDP)، قوله إن "القوات المسلحة الكردية العراقية، المعروفة باسم البيشمركة، تمكنت حتى الآن من منع الميليشيات الكردية الإيرانية من شن هجوم من العراق باتجاه إيران".
وأضاف المصدر أن القادة الأكراد العراقيين قرروا البقاء على الحياد في الحرب حتى الآن، ويرجع ذلك جزئياً إلى خشيتهم من أن تتخلى عنهم الولايات المتحدة في مرحلة ما.